الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
289
تفسير روح البيان
على المصدرية وقرءانا عربيا مفعول لأوحينا اى ومثل ذلك الإيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك ايحاء لا ليس فيه عليك وعلى قومك ( وقال الكاشفي ) وهمچنانكه وحي كرديم بهر پيغمبر بزبان قوم أو ووحي كرديم بتو قرآني بلغت عرب كه قوم تواند تا كه فهم حاصل شود لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى اى لتخوف أهل مكة بعذاب اللّه على تقدير إصرارهم على الكفر والعرب تسمى أصل كل شئ بالأم وسميت مكة أم القرى تشريفا لها وإجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ومقام إبراهيم ولما روى من أن الأرض دحيت من تحتها فمحل القرى منها محل البنات من الأمهات وَمَنْ حَوْلَها من العرب وهذا اى التبيين بالعرب لا ينافي عموم رسالته لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافي حكم ما عداه وقيل من أهل الأرض كلها وبذلك فسره البغوي فقال قرى الأرض كلها وكذا القشيري حيث قال العالم محدق بالكعبة ومكة لأنهما سرة الأرض پس همه اهالى بلاد بر حوالي ويند قال في التأويلات النجمية يشير إلى إنذار نفسه الشريفة لأنها أم قرى نفوس آدم وأولاده لأنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو الذي تعلقت القدرة بايجاده قبل كل شئ كما قال أول ما خلق اللّه روحي ومنه تنشأ الأرواح والنفوس ولهذا المعنى قال آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة فالمعنى كما يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم لينذروا الأمم كذلك أوحينا قرءانا عربيا لتنذر نفسك الشريفة بالقرءان العربي لأن نفسك عربية ومن حولها من نفوس أهل العالم لأنها محدقة بنفسك الشريفة ولذلك قال تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقال عليه السلام بعثت إلى الخلق كافة مه طلعتى كه بر قد قدرش بريدهاند * ديباى قم فانذر وإستبرق دنا وَتُنْذِرَ أهل مكة ومن حولها يَوْمَ الْجَمْعِ اى بيوم القيامة وما فيه من العذاب لأنه يجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين وأهل السماوات وأهل الأرض والأرواح والأشباح والأعمال والعمال فالباء محذوف من اليوم كما قال لتنذر بأسا شديدا اى ببأس شديد كما قاله أبو الليث فيكون مفعولا به لا ظرفا كما في كشف الاسرار وقد سبق غير ذلك في حم المؤمن عند قوله تعالى لتنذر يوم التلاق لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض لا محل له اى لا بد من مجيىء ذلك اليوم وليس بمرتاب فيه في نفسه وذاته لأنه لا بد من جزاء العاملين من المنذرين والمنذرين وأهل الجنة وأهل النار وارتياب الكفار فيه لا يعتد به أو لا شك في الجمع انه كائن ولا بد من تحققه فَرِيقٌ وهم المؤمنون فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ وهم الكافرون فِي السَّعِيرِ اى النار سميت بها لالتها بها وذلك بعد جمعهم في الموقف لأنهم يجمعون فيه أولا ثم يفرقون بعد الحساب والتقدير منهم فريق على أن فريق مبتدأ حذف خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأمرين تقديم خبرها وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها بقوله في الجنة والضمير المجرور في منهم للمجموعين لدلالة لفظ الجمع عليه فان المعنى يوم يجمع الخلائق في موقف الحساب وفي التأويلات النجمية وتنذر يوم الجمع بين الأرواح والأجساد لا شك في كونه وكما أنهم اليوم فريقان فريق في جنة القلوب وراحات